الخميس, 22 ديسمبر 2016 11:30

ازمة المجلس الاعلى للقضاء ازمة سيادة قانون وليست ازمة هياكل ... بقلم القاضي عمر الوسلاتي

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

في كل الازمات التي عرفها القضاء وخاصة  فيما يتعلق بالتاسيس لقضاء مستقل لا خاضع ولا خانع تحول اجهزة السلطة التنفيذية تلك المعركة الى داخل الاسرة القضائية وتغذي كل تلك الخلافات التي رافقت العشرية الاخيرة بين القضاة كافراد وبين الهياكل التي تعددت وتنوعت الى حد انها اصبحت تعمل لاسقاط منافسها من اجل الظفر باكبر عدد من المنتسبين ومن المتحمسين ومن الغاضبين من الهيئة الوقتية للاشراف على القضاء العدلي -وهي هيئة منتخبة وكنت قد اشرفت على انتخاباتها -او من الجمعية -التي خاضت قبل وبعد الثورة معركة تكريس قاضء مستقل في كل مراحله - او من الظروف او من القرارات او من الرموز ويعاد في كل مرة وفي كل ازمة يعرفها القضاء وليست هي الاولى -فقد سبق ان رفضت السلطة السياسية التسميات القضائية - طرح اسئلة كثيرة من اهمها لماذا لا يتحد القضاة ؟ دون ان يطرح سؤال اساسي للجواب عن هذه الدعوة للاتحاد على ماذا سيتحد القضاة ؟

دعنا نتفق اولا وهذا لن يحصل مطلقا لان زواية النظر مختلفة والتجارب التي خاضها القضاة مختلفة الى حد التصادم ولكن اغلب القضاة يمارسون وظائفهم بشكل سلسل ومتواصل دون ان يكون لهذه الاختلافات التي تستغلها السلطة السياسية في كل مرة لتعميق الفجوة اي خطورة على اداء مرفق العدالة لدوره لحماية الحقوق والحريات وتحاول السلطة السياسية استغلال تلك الانقاسامات لاظهار ذلك للراي العام بما يثله من خطورة وتهديد حقيقي لاستمرارية مرافق الدولة .
فالقضاة متحدون في قول القانون وان تعدد الهياكل وتنوعها وعدد منها لم يعقد الى اليوم مؤتمره الانتخابي يبرز عدم قدرة اي هيكل تمثيلي على ادارة الاختلافات وراب الصدع في الوسط القضائي وهذا العجز يعمقه التدخل السياسي لتغذية تلك الخلافات وتاجيجها وشخصنتها . وفي هذا الخضم يطرح التساؤل في الوسط القضائي وخارجه هل هناك مصلحة للقضاة في الاتحاد ؟ هل يساعد على ذلك ان تحقق طبعا على خذمة للعدالة ام انه سيتحول الى تكريس لنهج القطاعية المقيتة التي ادت الى انهيار هيبة الدولة وسقوطها في براثن النقابات والتجمعات وغيرها في فرض رايها دون اخذ بعين الاعتبار لمصلحة البلد ؟ 
قد نختلف حول كل ذلك وهذا طبيعي وفي المجمل القضاة على الاقل خلال هذه المرحلة  لن يجنحوا للاتحاد كما يطالب به الكثيرون جهرا ويعارضونه سرا وبالبيانات وذلك لاسباب كثيرة لان الهياكل او النقابات او الجمعيات ليست لها سلطة على القضاة هيكليا ثانيا ان القضاة اغلبهم يمارسون وظيفتهم دون اهتمام بالعمل النقابي او الجمعياتي ثالثا لان السلطة التنفيذية هي الوحيدة التي تقدر بواسطة اجنحتها السيطرة على مرفق العدالة لانها في النهاية تضع يدها على كل المحاكم .
اذا ما الذي يدفع قاض للانضواء في نقابة او جمعية وماهي المصلحة المباشرة التي يمكن ان يحققها  في النهاية ؟فالقاضي سلطة من سلطات الدولة والقانون يعترف له بذلك وبالحصانة والنفوذ فلفن تزيده هذه النقابات او الجمعيات على تنوعها اي اضافة .وانما يرى فيها الهاء الخ اما القضاة الذين يدافعون عن استقلال القضاء كمفهوم اساسي في دولة ديمقراطية تحترم سيادة القانون فعددهم قليل لذلك يلاحظ البعض ويدخل في مقارنة مع المحامين وهذا غير ممكن لان المحاماة قطاع خاضع لسلطة الهيئة الوطنية للمحامين وله مصالح تقريبا متشابهة في مختلف القضايا والمحاكم خلاصة الكلام ان التشرذم او التعدد او حتى التوحد لا يخدم العدالة ما دام لا يوجد ايمان من قبل جناحي العدالة بان القضاء سلطة يجب ان يدافع عن ذلك المحامي قبل القاضي لان استقلال القضاء يهم المواطن بدرجة اولى ويهم المتقاضي بدرجة ثانية 
واخر حلقة هو القاضي صمام امان للعدالة ولكن المشكل الحاصل اليوم هو التدخل السياسي في موضوع القضاء وتحويل الازمة من ازمة سياسية في الاعتراقف بالسلطة القضائية الا ازمة مفتعلة بين قضاة او هياكل وهي الاقل خطورة في اعتقادي .

قراءة 372 مرات

رياضة وطنية

رياضة عالمية

ثقافة و فنون