الخميس, 24 مارس 2016 17:02

مقال رأي : بقلم العربي التونسي/ أكثر سياسيي هذه البلاد وأتباعهم من عبدة الأصنام والزوايا والقبور واقتصادنا مبني على السياحة والرقص والخمر و" مدّان ليدين "

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

في احتفالات عيد الاستقلال لاحظ الجميع عودة المديح والتمجيد للرئيس الأول للجمهورية التونسية الحبيب بورقيبة . وهنا اختلفت الآراء والمواقف بين من يعتبرون أن بورقيبة صانع هذه البلاد وبانيها وبين من يعتبرون أن بورقيبة " خرّب البلاد وباعها للمستعمر الفرنسي وعمل على تغريبها واستئصالها من جذورها العربية الإسلامية " حسب ما يرى البعض ومنهم المواطن " العربي التونسي" الذي قال كلاما ننشره له حتى إن كنّا لا نتفق معه في البعض من المواقف والأفكار وهو يؤكّد أنه المسؤول الأول والأخير عن كل ما يقول. احتفالات الاستقلال والجدل الكبير يقول السيد العربي التونسي : " إن ما يقوم به جماعة البندير والدروشة و " التهرويش " من سياسيين وأتباعهم المغرمين بتمجيد " بطولات " بورقيبة ومن والاه دليل ثابت عندي على أن تلك البطولات وهميّة يحاول أن يصدّقها كل من عاشوا وترعرع آباؤهم وأجدادهم على خرافات البطولة والقوة .

وفي الأصل فإن الخرافات تختلف من زمن إلى زمن ... بين خرافات عصر الجاهلية وخرافات وترهات وأكاذيب وبطولات ينسبها متّبعو الطرق الشاذلية ( نسبة إلى بلحسن الشاذلي ) أو القادرية أو حتى الثعالبية ( نسبة إلى الثعالبي ) أو البورقيبية . وهذه الطرق نخرت جسم وعقل هذا الشعب الذي ما زال إلى يومنا هذا يعيش في أوهام البطولات التي تنسب إلى بورقيبة حامي حمى الوطن حتى صار يتغنّى به على غرار " يا سيّد لسياد يا حبيبي بورقيبة الغالي ... يا مخلّص البلاد محال ننسى فضلك من بالي " المشهورة .

الخرافة نوعان والبطولة كذلك نحن نتذكّر أننا كنّا قبل الاستقلال أو حتى خلال السنوات الأولى نستمع إلى كبارنا وهم يروون لنا بطولات عنترة بن شداد والمهلهل والزير سالم وكليب وخالد بن الوليد وعلي بن أبي طالب . وكانت تلك الحكايات التي تروي قصصا من عهد الجهالة وعهد قدوم الإسلام عن طريق النبيّ صلى الله عليه وسلّم آخر الأنبياء والمرسلين و كنا نسمعها ونحن فتية صغار فتجعلنا نفتخر بانتمائنا إلى العروبة ونتمنى أن نكون أبطالا مثل هؤلاء وغيرهم .

ثم صرنا نعيش بطولات عصر الانحطاط والجهالة والبعد عن الإسلام ومحاربة الدين عن طريق المستعمر الفرنسي في هذه البلاد وغيرها من سائر بلاد المسلمين . فقد بثّ فينا المستعمر الجهل وجعلنا نصدّق بطولات وهمية جعلناها لأشخاص ليس لهم من البطولة أي شيء فلا تاريخ لهم ولا قوة تدل على أنهم أبطال. فأبطال الورق هؤلاء أو أغلبهم على الأقل صنعت لهم البطولة بعد مماتهم . وها نحن نرى اليوم أنه لنا حوالي 2400 زاوية ( والقصد هنا قبّة على قبر ) وهذا يسمّى بلحسن الشاذلي وذاك سيدي عبد السلام الأسمر الليبي الذي لم يدخل تونس أبدا ... وآخر يدعى سيدي عبد القادر الجيلاني الذي سمّوه فارس البحار والحال أنه ولد وعاش ومات بالعراق التي ليس لها بحر بل يشقّها نهرا دجلة والفرات . فكيف لهذا الرجل أن يكون فارس البحار لولا ما يدّعيه شياطين الخرافات وما يملى عليهم من شياطينهم كما قال رب العزة : " شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم لبعض زخرف القول غرورا " .

وها أنا أفضح صنيعهم وكذبهم وبهتانهم وأقول لأصحاب العقول ومحبّي الله والرسول إن شياطين من الإنس بتونس بنوا قبّة ومقاما لعبد القادر الجيلاني بمنزل بوزلفى وبنوا له ما يقارب 13 زاوية أخرى في أنحاء مختلفة من تونس بدعوى أن هذا " الوليّ " قد زار تونس ودفن بها وأنا أقول عكس ذلك وإن قولهم هذا كذب ودعوة إلى الشرك بالله عز وجلّ ليبتزّوا المواطنين بالإدّعاء بأن هذا الولي يشفي من كل مرض مستعص فتذبح له الذبائح وتنشد له المدائح ... فهل هذا أمر يقبله العقل في عصرنا هذا ؟. كما أنك ترى آخر يقول إن سيدي محرز بن خلف سلطان المدينة وترى يوميّا مئات من النساء خاصة ومن الرجال يأتونه ويدخلون إلى زاويته ويدفعون الأموال ويشعلون الشموع ويشترون السناجق ( الأعلام الملونة ) ويتذرعون ويبكون ويطوفون ويعطون الأموال إلى المشرف على قبره بدعوى أنه من ذرية ذلك الولي الصالح الذي لو كان صالحا ( هو ومن يدّعون أنّه صالح ) ما كان يقبل أن يعبدوه وأن تشعل له الشموع تبرّكا وأن تطلب منه من لم تجد زوجا أن يزوجها وأن تطلب منه من لم يرزقها الله ولدا أو بنتا أن يعطيها بركاته فتصبح حاملا وأن يطلب من عاطل عن العمل أن يسرع ببركاته فيصبح على الفور من العاملين .

إن هذا جهل وشرك وقد جعله المستعمر وسيلة لتهدئة شعب جاهل كي ينهب ثرواته من الفسفاط والحديد وغير ذلك من منتجات المناجم . وقد جعل المستعمر هذا الشعب " يتهروش ويتدروش " كما يقال ويعالج بالشياطين عن طريق شياطين الإنس بالزوايا حيث ينتصب سيدي فلان ولا يشفى القادم إلى زاويته إلا بعد أن يذبح له " برشني أو سردوك أسود " .

وقد كانت نسبة التعليم قبل الإستقلال لا تتعدى 5 بالمائة من التونسيين الذين كان أغلبهم من أبناء البيّوعة والمشائخ والقوّاد والقايد والسباييس والبقة ترقص على " طار بوفلس " .إن ما يدّعونه من بطولات ينسبونها إلى " الفلّاقة " لإخراج المستعمر وإلى بورقيبة بالخصوص بطولات كاذبة . ففرنسا قد أعطت تونس الإستقلال عن طريق بورقيبة لأنها صارت بعد الحرب العالمية الثانية غير قادرة على التحكم في مستعمراتها التي بلغت أكثر من 55 دولة صارت تسمّى " الفرنكوفونية " وأغلبها في القارة الإفريقية . وعندما سلّمت فرنسا الإستقلال لبورقيبة فقد اتفقت معه على أن يبقى حارسها الوفيّ وعاملها المخلص الذي ينفذ أوامرها بعصى حكم مموّل ومحمي من فرنسا وهذا ينطبق عليه المثل القائل : " ما يحرق الشجرة كان عود منها " . وبناء على ذلك سلّمت له فرنسا الثكنات والسلاح الذي كان في تصرفها وأعطته " البيّوعة متاعها " الذين كانوا يمثّلون أساس جيشها وأمنها وسلطتها . وقد أصبح بورقيبة يترأس هذه الفئة الضالة التي كانت سيفا مسلّطا على الشعب التونسي قبل الاستقلال . وقد عملت فرنسا في تلك الفترة على أن يكثر الشعب التونسي من اللجوء إلى الأولياء والزوايا لطلب " البركات " من سيدي محرز أو بلحسن الشاذلي وغيرهما وبذلك كان يعيش في أوهام وضلال وفقر مدقع ويتغنّى بالبطولة والفروسية على القبور وعلى الموتى ساكني تلك القبور.وإن بورقيبة في نظري ليس بطلا بل هو عميل نفّذ ما طلب منه ليخرج من سجنه ويظهر في صورة البطل وهو في الأصل بطل من ورق .

وأنا أتحدّى أي تونسي أن يأتي باسم الجدّ الثاني لبورقيبة أو بشجرة العائلة ومن هو ومن أين أتى . فهو في الأصل ينسب إلى عائلة بورقيبة بطرابلس وهي معروفة لدى الليبيين بأنها يهودية ". هل نشر بورقيبة التعليم في تونس ؟ " خلافا لما يدّعيه أتباعه فإن بورقيبة لم ينشر التعليم في تونس بل أتى للقضاء على الشعب التونسي وإخراجه من دائرة الشعب المسلم إلى شعب فرنكوفوني تابع . ودليلي على ذلك أنه قضى على جامع الزيتونة والمنتسبين إليه وأغلق الكتاتيب وأدخل التعليم الممنهج الذي يؤدي إلى الانحلال والفجور والرقص والدروشة و " التهرويش " والميوعة والزنا والفحشاء والمنكر والبغي والسكر والقمار وكافة أنواع الموبقات . وأؤكد أن كل من يدّعي أن بورقيبة نشر التعليم كاذب أو جاهل أو عميل.

والعلم الذي أتى به بورقيبة كان أغلبه لتمييع المواطن التونسي وجعله لا يصلح لأي شيء " كي القرملّة لا دين لا ملّة " مثلما يقول المثل الشعبي . وإن ما ادّعاه بورقيبة وزبانيته من أنه جعل التعليم والصحة أولويته الأولى كذب ونفاق وهذا ليس صحيحا لأن بورقيبة كلّف بتدمير المواطن التونسي عقلا وجسدا وهوية ومستقبلا وحياة ...لقد جعل له الحرية المطلقة التي تؤدي إلى الدمار فبنى له مصانع الخمر والسجائر وفتح دور الدعارة التي لم تغلق إلى يومنا هذا وأعطى المرأة حرّية صارت بها أسدا يفترس بالقانون كلّ شيء وألّهت تأليها .وإن ما يدّعيه بورقيبة تحت شعار " الصحة للجميع " هو في الأصل " دمار للجميع " ودليلي على ذلك أن حوالي 90 في المائة من الشعب التونسي نساء ورجلا وشبابا وفتيات يتعاطون الخمر أوالمخدرات وأن أقل مواطن تونسي يحمل في جسده ما لا يقل عن 10 أمراض كضيق التنفس أو السكري الذي تبلغ نسبة المصابين به 15 بالمائة من الصنف الأول وحوالي 9 بالمائة من الصنف الثاني بما جعلنا في أول الترتيب العالمي بالنسبة إلى هذا المرض والحال أن النسبة في البلدان المتقدمة لا تتجاوز 2 في المائة وهذه الأرقام ثابتة وتؤكدها منظمة الصحة العالمية . فكيف يدّعي أتباع بورقيبة ومناصروه أنه حرر البلاد ونشر التعليم والعلم ؟ .

إنه بالعكس من هذا قد نشر السموم من خلال بيع الخمور والسجائر وفتح الملاهي ودور الدعارة التي أدت إلى الانحطاط ودمار الجسد . وليعلم الجميع بأن نفقات المواطنين على الخمور في السنة الفارطة مثلا بلغت أكثر من 170 مليارا في الشهر وأكثر من 100 مليار على المخدرات وحوالي 150 مليارا على المشروبات الغازية وما يقارب 400 مليار على " التيارسي والدوبلي " وأنواع القمار والبروموسبور والارساليات القصيرة المرسلة إلى القنوات التلفزية التي تتعاطى ألعاب الحظ والقمار... وأيضا على الكرة واستعمال الهاتف الجوال . لقد آن الأوان لكل من يدّعي أن بورقيبة علّمنا أن يسكت و " يضمّ فمّو " وأن يبكي على حياته التي مضت وضاعت في " الشطيح والرديح " والكذب على نفسه وعلى أولاده الذي يعاني أقلّهم الكثير من الأمراض وليس لهم أي مستقبل .

لست متحاملا على بورقيبة "...إن أكثر الأتباع الذين يؤلّهون بورقيبة بنوا لنا هرما فوق رمال متحرّكة لا يصمد أمام العواصف والرياح والمياه . ودليلي على ذلك أن بورقيبة بنى تعليما على الميوعة وقلة الحياء وبنى علوما لا تصلح إلا لصناعة " شاشية أو جمل محشي بالصوف " وأدرج فلسفة لأناس لم يعرفوا إلا الحرب على الله وعلى رسوله وبعث ثقافة عبدة الموتى والقبور تقوم على الغناء والتغنّي ببلحسن الشاذلي أو " يا فارس لبحار أو دوّر حزامك هاني جيتك " ثقافة الذين يرقصون على كل النغمات ويتمايلون على وقع الطبل والمزمار... ثقافة " الراب " الذي لا يحلو لأصحابه إلا بالسبّ والشتم وقلة الحياء . وقد بنى بورقيبة دولته على سياحة " متاع طمع " وقلة قيمة وانبطاح وانحلال أخلاقي وعروض أزياء وإعطاء كل ما لدى التونسي من خيرات البحار والبرّ للسائح وتعليم خيرة بناتنا وأجملهنّ ليصبحن في خدمة السائح نادلات وراقصات ومضحكات مقابل أن يجود السائح عليهنّ بملاليم .

لقد أعطانا بورقيبة علوما دمّرتنا في هويتنا العربية الإسلامية وما زال أتباع بورقيبة يدّعون أن لنا اقتصادا ركيزته الأساسية السياحة والفلاحة والتعليم . فهاهي السياحة قد ضربت وضربت معها الفلاحة والصناعات التقليدية وكل أركان الاقتصاد والدولة وصرنا تحت رحمة صندوق النقد الدولي الممول من طرف الدول الغنية الكبرى . وها نحن نبكي ونندب ونقبّل الأيادي ونعرض خيرة بناتنا وشبابنا ونطلب منهم أن يفعلوا المستحيل كي يخرجوا عن كرامتهم ودينهم من أجل أن يكونوا خدما مطيعين وأذلّاء للأجنبي عبر الاقتصاد المرتكز على السياحة . وهل يمكن لنا اليوم أن ندّعي أننا مستقلّون ونحن كلنا أو أغلبنا خدم للسائح الأجنبي ؟ .

إن كل أمننا وجيشنا مسخّر لحماية المنشآت السياحية كي يرضى علينا السائح ويأتي إلى بلادنا لنقدّم له خيراتنا وبناتنا يرقصن أمامه وأولادنا ليسقوه الخمور."ولعلّ من غرائب السياسيين أيضا أن الغنوشي لم يترحّم يوما على بورقيبة لكننا رأيناه مؤخّرا قد صار " بورقيبيست " . وعلي العريّض الذي كان يرفض ذكر اسمه صار يمجّده ويترحم عليه . ونداء تونس استعمل اسم بورقيبة وبعد أن وصل إلى الحكم صار يريد أن ينصّب صنم بورقيبة إلى جانب صنم بن خلدون . وهاهو محسن مرزوق يحاول اليوم أن يأخذ نصيبه من إرث بورقيبة . فلو نجحت النهضة في المستقبل فستبني صنما لأبيها الروحي حسن البنّا . ولو نجح حمة الهمامي سيبني صنمين لماركس ولينين . ولو نجح البعثيون والقوميون العرب سيبنون صنمين لصدام حسين وجمال عبد الناصر.

فهل إننا رجعنا بالفعل إلى عصر اللات والعزة وإلى عبادة الأشخاص والقبور والأصنام التي أرسل الله من أجلها خاتم الأنبياء كي يزيلها ويريح الناس من شرورها ؟. فنحن اليوم في تونس لنا حوالي 2400 زاوية حرص المستعمر على إبقائها للأسباب التي ذكرتها وقد حافظ عليها نظاما بورقيبة وبن علي وكافة الأنظمة التي جاءت بعد الثورة وقال الجميع إنها من التراث وبذلك ما فعلوا سوى أنهم أبقوا الجهالة وعبادة الأوثان لدى أغلب التونسيين . وأختم بالتوجه إلى السياسيين فأقول إنكم دمرتم البلاد باتّباع بورقيبة فارجعوا إلى شعبكم وتصالحوا معه وافتحوا الكتاتيب وانتهجوا التعليم الذي ينفعنا في التكنولوجيا والصناعة وأتركوا 60 سنة من الضلال واعملوا على أن تكون لتونس أيام من الخير بفضل من رب العالمين . وتعلّموا الصناعات الحديثة التي تنفع البلاد والعباد والأولاد."

قراءة 709 مرات

رياضة وطنية

رياضة عالمية

ثقافة و فنون