الجمعة, 26 فيفري 2016 12:09

مواطن تونسي يدعو السبسي وبوتفليقة إلى منع الحرب على ليبيا ويحمّل مسؤولية ما يحدث لحكّام الخليج

كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

 

في ظل ما تعيشه الأمة العربية والإسلامية من مشاكل وانقسامات وفي ظل ما يحدث في ليبيا وينبئ بتدخل عسكري أجنبي ستكون عواقبه وخيمة على أكثر من طرف يرى التونسيون أنه لا بد من فعل أي شيء من أجل منع الحرب الوشيكة على الشقيقة ليبيا .

ودون أدنى شك تتباين الآراء وتختلف على غرار رأي هذا المواطن التونسي الذي يحمّل مسؤولية ما يحدث ليس فقط للقوى الكبرى التي لا تهمها إلا مصالحها بل إلى حكام الخليج الذين يرى أنهم مسؤولون عن كل ما حصل ويحصل للعرب والمسلمين . ودون مقدمات يدخل ضيفنا " المواطن " الطاهر التونسي " في صلب الموضوع فيقول : " إن وضع الدول العربية والإسلامية خاصة في ظل قرع طبول الحرب على ليبيا يتلخّص في قوله تعالى : " الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. " والمقصود بكلمة الأعراب سكان الجزيرة العربية من أهل البوادي والصحارى الذين كانوا يتخذون الإبل وسيلة نقلهم ... وهم الآن سكان السعودية والامارات وقطر والكويت وسلطنة عمان والبحرين ... وهم يمثلون مجلس التعاون الخليجي .

وهؤلاء الشعوب حباهم الله سبحانه وتعالى بثرواته الطبيعية لم يتعبوا أو يشقوا من أجل إنتاجها وأهم هذه الثروات طبعا هو البترول الذي تستخرجه الدول الصناعية الكبرى وعلى رأسها أمريكا وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين أي أصحاب حق النقض أو " الفيتو " في مجلس الأمن . وليس صعبا على أي بشر أن يلاحظ أن كافة الحروب التي تشنّ من قبل فرنسا أو أمريكا أو بريطانيا أو غيرها ضد الدول العربية أو الإسلامية هي بتعاون مع حكام الخليج وأمرائه وبتمويل من موارد بلدانهم المتأتية من البترول.

ولو كان هؤلاء الحكام يعرفون الحق لجعلوا من تلك الأموال حقا ومنفعة لفائدة كافة البلدان الإسلامية فيدفعون 20 بالمائة من عائدات البترول كزكاة الركاز " ويجب أن تنفق هذه الزكاة على البلدان العربية المحتاجة وهي كافة الدول التي ليس لها ثروة البترول ومنها تونس والسودان ومصر والمغرب وغيرها والدول الإسلامية كباكستان وبنغلاداش وغيرهما . وبناء على ما تقدّم أقول إن أهل الخليج هم أعراب هذا العصر ... سمتهم النفاق ولا همّ لهم سوى الحفاظ على عروشهم وإعطاء الأموال إلى القوى الاستعمارية التي لا تريد لنا خيرا والإستعانة بها لتدمير الدول العربية والإسلامية بإيعاز من أسيادهم وإني على يقين من أن هؤلاء الأعراب يسعون حتى دون شعور أو تقدير للعواقب إلى الخراب من خلال النفاق وإهدار المال الذي حباهم الله به وهو مال المسلمين وكل مسلم له الحق في تلك الأموال .. وقد شاركوا في القضاء على العراق وتدميره من خلال جيوش قادتها أمريكا وحلفاؤها و سمحوا لأمريكا بالقضاء على صدام حسين واستعمار العراق بتعلة غزو الكويت .

وها نحن نرى النتائج من خلال الحروب الأهلية الطائفية في هذا البلد بين أفراد الشعب الواحد وبين شيعة وسنّة وشيعة وأكراد وسنّة وأكراد إلى غير ذلك من نتائج ما حاولوا إيهامنا به وهو تحرير العراق.. وها نحن نرى اليوم التمويلات الضخمة التي توفرها دول الخليج سواء في العراق أو في سوريا التي دمروها وشردوا أهلها بدعوى الحرب على بشار الأسد بينما هي حرب على أهل السنة للقضاء عليهم وتمكين الشيعة والعلويين من سوريا كاملة .

أما في ليبيا فهم يقومون في السر والعلن بتمويل الجنرال خليفة حفتر ورئيس مجلس النواب " الثني " ويوفرون كافة أنواع الأسلحة من أجل القضاء على وحدة اللبيين الذين لم يعرفوا حربا بعد استقلالهم عن الاستعمار الإيطالي . وهاهم يسعون إلى تدمير ليبيا بدعوى الإرهاب والإرهابيين . لكنهم وخلافا لما يعلمه العالم كله لا يعلمون أو يتجاهلون أن هذه الحرب التي بدأ التحضير لها في ليبيا ستعود بالمضرة على بلادنا العزيزة تونس التي شارك رجالها ونساؤها في أول ثورة في تاريخ البشرية عمّت على العديد من البلدان العربية وأيقظت بقية الشعوب كي تطالب بحقوقها وتأخذها من مالكهم أو أميرهم أو سلطانهم أو حاكمهم أو رئيسهم بدعوى الديمقراطية أو قوّة السلاح .

ولذلك أقول إن حكام دول الخليج يقرعون طبول الحرب في كل بقاع البلاد العربية والإسلامية خدمة لأسيادهم الذين نصّبوهم على شعوبهم وهم الذين أزاحوا الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي ونصّبوا مكانه السيسي وأمدّوه بالمال فخيّب ظنهم و لم يجر في ركابهم في خصوص الحرب في سوريا والعراق واليمن لكنه وافق على المساهمة في الحرب على ليبيا وإعانة حفتر .".وهنا يجب القول وإعادة القول إن تونس بلاد الخير لأنها استقبلت خلال الثورة الليبية ما يقارب 4 ملايين من لاجئين من جنسيات مختلقة وأشقاء ليبيين وبكل تأكيد فهذه الحرب التي ستشن على ليبيا ستجعل الأشقاء الليبيين ينزحون إلى دول الجوار وإلى تونس بالدرجة الأولى هربا من الحرب .

ومن هنا أطلب من رئيسنا الباجي قائد السبسي ومن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة رفض دق طبول الحرب ضد الأشقاء الليبيين لأن الدول الإمبريالية تريد إعادة استعمار ليبيا وتقسيمها خدمة لمصالحها الاستعمارية وخدمة للصهيونية العالمية وعلى رأسها إسرائيل. و إني أتساءل وأقول لولا حماقة بعض الحكام العرب وجهلهم هل يعقل أن تشنّ كافة هذه الدول الكبرى حربا ضروسا على 6 آلاف مقاتل بدعوى أنهم إرهابيون وأقوياء والحال أن الشعب الليبي الذي أخرج معمر القذافي الذي كان لديه حوالي مليون جندي بكافة أسلحتهم شعب متماسك وشجاع ويستطيع أن يتصرّف بمفرده ؟.

إن هذه التعلات وهمية وإن صناعة الإرهاب هي صناعة سياسية بامتياز تقوم بها دول كبرى هي المتحكم الفعلي في مصير العالم من خلال استعمال حق النقض " الفيتو " في مجلس الأمن الدولي . أما بقية الدول فهي عبارة عن مقاطعات ومراكز بحوث وتجارب لكل الإنتاج الحربي لهذه الدول الكبرى . وعلى هذا الأساس أطلب من رئيسنا الباجي القائد الأعلى للقوات المسلحة ومن الرئيس بوتفليقة المناضل الذي شارك في حرب التحرير في بلد المليون ونصف المليون شهيد أن لا يساندا الحرب على ليبيا وأن لا يوفّرا الأرض والبحر والجو لمرور تلك القوات الأجنبية نحو ليبيا لأن ما سيجري في ليبيا سيجري في تونس والجزائر ومصر بما أن الدول الامبريالية تريد إعادة الخارطة الاستعمارية والإتيان بعملائها لتنصيبهم حكاما على هذه الدول العربية .

كما أنصح الباجي قائد السبسي بأن يسمح لكل الليبين الذين قد تهجّرهم الحرب المتوقعة بالدخول إلى تونس دون استثناءات لأنّي أنزّه الرئيس السبسي وأعلم علم اليقين بأنه رئيس كل التونسيين وأنه القائد الأعلى لقواتنا المسلحة وعلى هذا الأساس أطلب منه أن يسمح لكافة الأشقاء اللبيين بدخول تونس وشراء ما يريدون من أملاك واستثمار ما يريدون في تونس والسماح لذوي الثروات منهم بإقامة المشاريع والمصانع وبالسكن صحبة ذويهم في النزل الفارغة بينما نحن نتسول ونبكي للمستعمر الذي بنيت هذه النزل من أجله. كما أطالب ببناء المزيد من المدارس والمعاهد لاستيعاب أبناء هؤلاء الأشقاء الذين أعرف أنهم ينفقون بسخاء . وإذا أردنا تجنّب الحرب الأهلية في تونس وأن لا تلقي أوضاع الحرب في سوريا والعراق بظلالها على بلادنا يجب أن نتماسك مع الأشقاء اللبيين مثلما تماسك أجدادنا مع الشعب الليبي زمن الاستعمار الإيطالي .

و عودة إلى حكام الخليج أقول إنه لا يخفى على أحد أن من يحمون عروشهم هم صهاينة العالم والمستعمر الذي يستعملهم في تدمير بلاد المسلمين وبعد أن ينتهي دورهم ومهمات عمالتهم في تشتيت وتقسيم البلاد العربية والبلاد الإسلامية سيطردهم الغرب حاميهم ويحل محلهم في ناطحات السحاب وكل ما بنوه وفي منابع البترول والمصانع ولو فعل معهم طيبا سيترك لهم الابل كي يرعوها فيعودون مثلما كانوا . في الختام أسأل الله أن يحمي بلادنا العزيزة تونس والشقيقتين ليبيا والجزائر وكافة بلاد العرب والمسلمين وأن يعود حكام الخليج إلى رشدهم قبل أن يفوت الأوان فيجدون أنفسهم في الصحراء يرعون إبل المستعمر ... هذا ما عندي قلته ولست أنتظر شيئا مقابله . فقط أردت أن أساهم بهذا الرأي البسيط في إنارة عامة الناس لعلّ ذلك ينفع ويكون منطلقا للتغير في العقول نحو الأحسن من أجل وطننا العزيز تونس".

جمال المالكي

قراءة 902 مرات آخر تعديل على الجمعة, 26 فيفري 2016 12:22

رياضة وطنية

ثقافة و فنون

رياضة عالمية