الإثنين, 20 أفريل 2015 11:53

الوضع في ليبيا المسارات ولاكراهات/ بقلم البشير الضاوي

كتبه  البشير الضاوي
قيم الموضوع
(2 أصوات)

 

يتفاقم الوضع الليبي ويتطور ما لم تحدث معجزة نحو حرب شاملة يتداخل فيها القبلي بالسياسي والإقليمي بالدولي .  تتقاسم السيطرة على الأرض عديد القوى  ففي حين تسيطر الحكومة  المعترف بها دوليا  والمدعومة من مجلس النواب و التي تتخذ من طبرق مقرا لها  على أجزاء من الشرق الليبي متاخمة للهلال النفطي  ولها مراكز نفوذ وحلفاء  في الغرب الليبي وفي  الجبل الغربي وفي الجنوب  وتلقى دعما من قبائل كبيرة شاركت بفاعلية في إسقاط النظام كورفلة والرنتان والعبيدات وأخرى تضررت من سقوطه كورشفانة والصيعان والنوايل والمقارحة  وجزء من القذاذفة  خاصة من القرارين اللذين أصدرهما المؤتمر الوطني القرا ر عدد5 الذي أقر العزل السياسي و القرار عدد7 الذي أجاز اقتحام مدينة بني وليد معقل أكبر القبائل الليبية ورفلة التي ينحدر منها السيد محمود جبريل القائد السياسي والرمزي للتيار الوطني    ووتسيطرحكومة طبرق   على مواني بحرية وجوية مهمة وذراعها العسكرية ما تبقى من  الجيش الليبي الذي يحاول إعادة بنائه قائد ما سمي بعملية الكرامة اللواء المتقاعد خليفة حفتر    الذي أعيد للخدمة مع مجموعة من الضباط  .أما الحكومة الموازية  في العاصمة طرابلس فتعتمد عسكريا على قوى فجر ليبيا وأساسا القوة الضاربة لمصراتة أما سياسيا فتستند على  المؤتمر الوطني المنتهية ولايته وتسيطر على  طرابلس وعلى  أجزاء هامة من ليبيا وخاصة في الغرب المتاخم لتونس ولها جيوب و ولاءات حتى قي الشرق وخاصة في بنغازي وفي مناطق قريبة من الهلال النفطي بسرت وجدابيا والجنوب خاصة في غدامس من جهتها تسيطر القوى المحسوبة بصورة واضحة على القاعدة وداعش على جزر متقطعة في الشرق ووالوسط والغرب تمتد من درنة حتى أماكن قريبة من الحدود التونسية  .

وهناك مناطق ترزح تحت سيطرة  أقليات أثنية وعرقية كالتبو والتوارق في الجنوب المتاخم لتشاد والنيجر والأمازيغ في أماكن من الغرب الليبي وولاءات هذه المجموعات متحركة حسب سير  موازين القوى.

أما على صعيد مسار المصالحة السياسية تحاول الأمم المتحدة عن طريق ممثلها في ليبيا السيد ليون  الوصول إلى حل عبر مسارات متعددة ففي  المغرب يتفاوض ممثلي الحكومتين  وحلفائهما حول تشكيل حكومة وحدة وطنية صعبة المنال في نظر العارفين بالشأن الليبي  وتضاريسه الداخلية  حيث مازال كلا الفريقين يرفض التفاوض المباشر مع خصومه  ويتفاوضان  بالوساطة ومن وراء الجدران . يصر وفد حكومة طرابلس المدعوم اقليميا من قطر وتركيا  والسودان والذي يحتفظ بتواصل مع أطراف غربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة   على  تشكيل حكومة يمثل فيها الإسلام السياسي وخاصة حزب العدالة والبناء وجماعات قريبةمن  علي الصلابي وعبدالحكيم بلحاج ويقترح استمرار  عهدةالبرلمان المنتهية ولايته  حتى  إجراء انتخابات سابقة لأوانها باعتبارهم خسروا أخر انتخابات وتمثيليتهم ضعيفة في مجلس النواب  الحالي ويقاطع ممثليهم جلساته و يعتبرونه فاقدا للشرعية بقرار من  المحكمة الدستورية أما حكومة السيد عبدا لله الثني وحلفائها فتعتبر مجلس النواب  المنبثق غن أخر انتخابات هو السلطة الشرعية الوحيدة وأن حكم المحكمة الدستورية باطلا لأنه صدر  في مدينة مختطفة وهي العاصمة السياسية  طرابلس وتمت الجلسة بعد تأجيلات عديدة  تحت الحراب والتهديد لهيئة المحكمة وللقضاة وعائلاتهم ويستشهدون باستقالات عديد المستشارين والقضاة وأن حكومة  الوحدة الوطنية يجب أن تكون خاضعة لرقابة مجلس النواب حصريا ويجب أن لا تمثل فيها الشخصيات والأطرف المورطة في التطهير العرقي و الداعمة للإرهاب وهو ما يعني عمليا إبعاد أغلب الأطراف الممثلة في فجر ليبيا وحكومة طبرق التي يقودها عبدالله الثني  معترف بها دوليا ومدعومة اقليميا  من مصر والإمارات والسعودية وقريبة من فرنسا وايطاليا  .هذا الحوار يجري  عمليا بين طرشان مبديا كل منهما حرصا مشبوها لإنجاح مبادرة الأمم المتحدة والظهور بالراغب في إرساء مصالحة وطنية وفي استقرار ليبيا.

بالتوازي مع ما يجري في المغرب هناك حوار أخر يدور في الجزائر التي لم تقطع حبل الود مع  الأطراف المؤثرة على الأرض شرقا وغربا باستثناء الجماعات الإرهابية  لما للوضع الليبي من تداعيات  مباشرة  على أمنها واستقرارها . هذا الحوار  تحضره رموز سياسية ووجوه من المجتمع المدني وفعاليات قبلية مؤثرة ويسوق له على أنه مكمل لما يجري في المغرب ويؤكد الملاحظون أنه وجبة أولية  لما سيجري في مصر من لقاء وجهاء  القبائل  الذي يجري الترتيب له وتحرس القاهرة على إنجاحه ويمكن  أن يشكل أملا  أو أن يمثل بصيص أمل باعتبار أن العامل القبلي  يعتبر الأكثر تأثيرا وحضورا  في النسيج الاجتماعي الليبي .

أخيرا وليس أخرا هناك تحضيرات على قدم وساق لإجراء حوار للقبائل الليبية في مصر المهتمة هي الأخرى بالشأن الليبي والتي تضررت مباشرة من انتشار الإرهاب في جارتها الغربية بل ودك طيرانها حصون الارهابين ومازال يتابعهم استخبارتيا ويعتمد علاوة على الجانب الرسمي  على دعم قبائل ليبية مؤثرة  لها امتدادات داخل مصر  والطرف الرسمي المصري  يجاهر بدعمه لحكومة الثني ويسنده في المحافل الدولية ويدعم الحكومة لتسليح الجيش الليبي فالطرف المصري يريد هو الأخر المسك بالعصب الاجتماعي والثقافي للمجتمع الليبي ويريد أن لا يرتب البيت الليبي بعيدا عنه وبشكل قد يؤثر غلى أمن واستقرار المحروسة . 

                كل هذه الترتيبات تجري بالتوازي مع جهد عسكري يومي  لم ينقطع  و  بنسق تصاعدي بين الأذرع العسكرية لمختلف الأطراف لتحسين شروط التفاوض وفرض أمر واقع على الأرض خاصة من طرف الجيش الليبي وحلفائه في الغرب الليبي حيث استعادوا ورشفانة والعزيزة ويمنون النفس باستعادة طرابلس وذلك من خلال محاولة فصل امدادتها من الزاوية غربا ومن مصرانه شرقا ومحاصرتها بحريا وجويا لإضعاف قوات فجر ليبيا التي تحاول بدورها عبر قواتها وحلفائها التقدم والاقتراب من الهلال النفطي وتقوما    بعمليات نوعية ضد بعض الجيوب المتطرفة لإظهار حرصها  محاربة الإرهاب للظفر بشهادة براءة من القوى الغربية المؤثرة.

.برزت تونس بغيابها عن كل هذه المسارات وتميزت بدبلوماسية مرتبكة وخجولة وفاقدة لأي إستراتيجية تجاه ما يجري غلى أرض الجار الشرقي رغم ماله من أهمية وتداعيات على استقرار بلادنا  خاصة من الناحية الأمنيةوما لتونس من ميزات قبلية واجتماعية وتاريخية تمكنها من لعب دور مهم يمكنها من لعب دور محوري لجمع الفرقاء الليبيين والاستثمار المستقبلي سياسيا واقتصاديا وخاصة أمنيا.

قراءة 669 مرات

رياضة وطنية

رياضة عالمية

ثقافة و فنون