الأحد, 01 سبتمبر 2019 16:38

سيرين موسى : يوميات طبيب متربص في تونس! مميز

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)
اذا اتفق و سألت أبا عن احد امنياته، سيجيبك و بسرعة، " أتمنى كثيرا أن يصبح ابني او ابنتي طبيبا مشهورا في المستقبل. و اذا سألت اغلب الاطفال عن أمنياتهم فسيجيبونك بسرعة و بدون تفكير " أتمنى أن اصبح طبيبا مشهورا و سيضيف لك الاختصاص احيانا . ابن ساعي البريد و السمكري و البوليس و الحداد و المعلم و رجل المطافي، ابن حي شعبي او حي راقي يود في طفولته لو يصبح طبيبا، جراحا او بيطري او طبيب اسنان. الأهم انه يريد ان يرتدي في المستقبل نظارات باطار خفيف و انيق و يلبس بلوزة و سماعات الأذن يضعها على صدر مريضه و يلقي عليه سؤال العادة، لاباس ؟ حتى أن ألعاب الطفولة، قبل غزو التكنولوجيا، كانت مسرحيات صغيرة نؤديها جماعة نود كلنا ان نلعب فيها دور الطبيب. نضع اي شيء على صدر المريض يوحي بانه سماعة - طفل اخر من اترابنا - حتى ولو كان السبابة او الابهام و نسأله تلك الاسئلة الروتينية التي نحفظها من الزيارات القليلة للمستوصف، لاباس، كح، حل فمك، خرج لسانك، تنفس.. مهنة الطب ،المهنة النبيلة حلم يعانق كل عائلة و مشروع طموح لكل متميز تحصل على ترتيب ممتاز في الباكالوريا. الا ان المسألة لا تقف عند هذا المستوى، في تونس كنا سابقا - و اعتذر على اعتماد الترتيب الزمني الركيك - من الدول المتقدمة في الصحة عموما. و كنا بلد يزخر بطاقات في المجال الطبي في مختلف الاختصاصات. الا اننا اليوم لم نبقى ابدا على نفس الترتيب خاصة و اننا فقدنا عددا كبيرا من كوادرانا و خاصة الاطباء! هي اسباب عديدة و مشاكل جمة تعترض سبيل طالب طب في تونس تصوغها احدى المتربصات في سنواتها الاخيرة ننقلها لكم كما هي و بكل حياد: تصور روحك يبدا حلمك منذ الطفولة أنك تطلع طبيب. تقرا على روحك 12 سنة بين ابتدائي وثانوي وتحرق روحك في الباك بالقراية وتنجح وتمشي شعبة طب وتحقق حلمك. تطيح كونترول السنة الأولى وتعاود السنة الثالثة. تعدي على القليلة ستة سنين بلاش عطلة، حتى في الصيف عندك ستاج بشهر. و بعد عناء طويل تدخل تخدم طبيب داخلي أو بالاحرى متربص لدى وزارة الصحة. ما عندك حتى وثيقة تحددلك وظيفتك و les tâches متاعك. تلقى روحك تخدم كل شي: تهز تحليل، تجيب تحليل، تهبط المريض للسكانار، تطلع المريض م السكانار، تعمل GAD، تعمل تخطيط قلب، تقيس السخانة للمرضى وحدك، تقيسلهم الدم وحدك.. حاصيلو بسبب النقص في الاطار الطبي و شبه الطبي تلقى روحك تخدم ouvrier aide soignant infirmier médecin interne externe professeur agrégé. تلقى روحك لازمك تعرف اكثر من 60 مريض: شنية تشخيصهم، شنية اسمهم، شنية نوع دمهم، و شنية دواهم. ولازم تبدا حافظهم عن ظهر قلب ماكانش تولي تسمع “انتي niveau externe pour moi et tu risques d’avoir un stage non validé”. و بما أنو ما فمة حتى احترام للقانون اللي يحدد عدد السوايع متاع الخدمة تلقى روحك في بعض الأحيان تخدم 52 ساعة متواصلة على فرد جنب… لا عندك نقابة تحميك و لا رئيس قسم يدافع عليك. بعد ساعات ما عندكش بيت تبات فيها و ما عندكش توالات أما لازم تشد Garde وحق اكا البيت اللي ما عندكش يتقصلك من شهريتك. يحطولك ماكلة تشم ريحتها تعافها، حتى قطوسي ما نودوش بيها، و ينقصوهالك من شهريتك. لازم تبدا عندك tenue de garde باش تدخل بيهم لغرفة العمليات و تلبسهم في المناوبة؛ أقل وحدة سومها 45 دينار؛ و يقصولك من شهريتك حق tenue de garde كان من الاحرى يوفرهالك المستشفى أما طارو بيها الصحاح. تصور روحك تبدا تخدم بينات زوز سبيطارات ترسيلك كل مرة تاخو تاكسي ماشي جاي بيناتهم. تصور كل مناوبة تصب على القليلة 10د في تاليفونك خاتر الستاندار ديما occupé. تصور تهز كرهبتك الساعة الثالثة صباحا للمخبر في سبيطار آخر باش تحليل المريض يتخدم في المخبر بسرعة. تصور روحك ما ترقدش ليلة كاملة طالع هابط في سبيطار فيه 6 طوابق و مافيهوش مصعد؛ تعس على مرضى موزعين على ثلاث طوابق (وماعندكش توالات) وبعد كي تقدم دوسي في الستاف وتبدى discussion diagnostique موش باهية برشا خاترك ما لقيتش وقت باش توسع فيها بالك تولي انت انسان كركار ومستهتر وبهيم و موش قد المسؤولية… تصور روحك ديما تاكل على راسك، ديما تتنبز، ديما ناقص نوم، ديما ممرمد، ديما ممروج، ديما منتف، ديما مظطهد، تصور روحك في عوض تحط تقرا و تخدم دوسياتك تعدي الليلة الكل تحاول في المرضى باش يقبلو يقسمو الفرش مع بعضهم.. تصور العباد الكل تتشيف عليك و المريض يحاسب فيك ويهدد فيك وكيف ما قال الراجل “جيبولي اكا الطبيبة نطيحلها قدرها”. تصور روحك تتعب نفسيا و جسديا، تقرى و تضحي.. تعارك من أجل مرضى مايشكروكش و تسمع كلام الي اكبر منك مهما كان باش تاخو stage validé وزيد يعنفوك خاتر هوما عنفوهم قبل.. و إحمد ربي .. زعما مازلت فرحان أنك حققت حلمك و طلعت طبيب في تونس؟ يوميات إنسان ندم على الطب.
قراءة 145 مرات آخر تعديل على الأحد, 01 سبتمبر 2019 17:03

رياضة وطنية

رياضة عالمية

ثقافة و فنون