الثلاثاء, 26 مارس 2019 20:23

المهدي عبد الجواد : الغنوشي يُرشّح الشاهد.... ربّ ضارة نافعة

كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)
تأتي الأخبار السيئة دائما بالأخبار الطيبة، ذلك هو حال تصريح السيد راشد الغنوشي، الأخير و الذي أكد فيه، أن هذه الحكومة " نشارك فيها و هي حكومتنا" و مُضيفا في رده على احتمالات ترشّح السيد رئيس الحكومة للرئاسية "الشاهد يُمكن ان يكون مُرشّحُنا للرئاسية"، فقد جعلت القراءات المتعجلة منه فرصة لاستهداف يوسف الشاهد و تحيا تونس، و اشتعلت صفحات التواصل الاجتماعي، و لكن هذا التصريح يُمثّل فرصة تاريخية للسيد رئيس الحكومة و لحزب تحيا تونس بالتحرر من واجبات التحفظ تجاه "الشريك القوي"تحرر يسمح ببلورة خطاب التمايز عن حركة النهضة، و تبيان طبيعة "التشارك" الحكومي، مما سيسمح لتحيا تونس بالتوجه الى عموم التونسيين و التونسيات بصفته حزبا منافسا لحركة النهضة و لاختياراتها، و يسمح للسيد يوسف الشاهد للرد على كل من يستهدف رئاسته لحكومة تُشارك فيها النهضة. كما يكشف هذا التصريح الطابع النفعي في تعامل حركة النهضة و رئيسها مع الشركاء و الخصوم السياسيين على السواء، رغم البيان الإعلامي الذي نشرته الحركة في وقت متأخر مساء اليوم. فقد سبق لبيان مجلس شورى النهضة، بتاريخ يوم 10 فيفري، التأكيد في نقطته الخامسة على كون الحركة - النهضة - معنية بالاستحقاق الرئاسي، معرّجا في النقطة التاسعة منه من الحملات المُغرضة التي تستهدف الحركة و تُشوّهُها. ان هذين النقطتين، يحكمان سلوك النهضة مع كل الفاعلين السياسيين، الطامح منهم خاصة لمنصب رئاسة الجمهورية. فالنقطة الخامسة من بيان مجلس الشورى تجعل حركة النهضة "مفتوحة" عمليا على جميع من ينوي الترشح، ودعمها يُمكن ان يطال الجميع دون قيود أو شروط، لان آليات و طبيعة المشاركة مفتوحة للنقاش داخل الحركة و خارجها. و من ثمة بادر السيد عبد اللطيف المكي القيادي المؤثر في الحركة إلى التصريح بان الحركة لا ترى مانعا في ترشيح الأستاذ قيس سعيّد، تصريح مهما كانت جدّيته، يحوي مُغازلة ذكية، للأستاذ سعيّد، وأنصاره، أنصار قد تستحق النهضة أصواتهم. والحال ان بقية الفاعلين السياسيين تناولوا ترشح السيد قيس سعيد، بمنطق فولكلوري ساخر. والتصريح الأهم، مثلما ذكرنا في بداية هذه الورقة هو للسيد راشد الغنوشي. تصريح يتداخل فيه الموقف من الحكومة بالموقف من رئيسها، و هو تصريح يستهدف مباشرة السيد يوسف الشاهد و تحيا تونس، لعله يأتي لفرملة الصعود المتنامي للحزب و للسيد الشاهد في كل عمليات سبر الآراء الأخيرة، و فيه إحراج لهما أمام عموم قواعد " التصويت المُفيد" و هي القاعدة التي أنجحت نداء تونس، و يروم الشاهد و تحيا تونس استقطابهم. تصريح الأستاذ الغنوشي، فيه أولا رسالة مهمة، تأتي قُبيل القمة العربية بسويعات، مفادها ان النهضة "هي الحاكم الفعلي" في تونس، في تلميح خفيّ لكل من يروم إحراجها في القمة، بل نعتقد ان تصريح الغنوشي بإمكانية ترشيح "الشاهد" فيه إضعاف للسيد الباجي قائد السبسي في القمة، إذ يُلمّح إلى عدم مساندته حتى و ان رام الترشح. و فيه إضعاف للشاهد الذي بدا رئيس حكومة النهضة. بل يُصبح تحيا تونس "شريكا" للنهضة في مرشّح واحد للرئاسة، في تذكير مقيت بمقولات "التوافق الاستراتيجي". هذه الاحراجات، التي تكشف "قوة المناورة" النهضاوية، تُمثّل إن تم استغلالها فرصة تاريخية أما السيد رئيس الحكومة و حركة تحيا تونس، لبلورة خطاب سياسي واضح و صارم. فرصة للسيد يوسف الشاهد، للرد على كل المزاعم و الحملات و التأويلات الغامزة لطبيعة علاقته بحركة النهضة، فهو مُنتم للتيّار الحداثي التقدمي والإصلاحي الذي تُمثّل قاعدته الأغلبية الاجتماعية، الركن الأساس في الدولة التونسية الحديثة و مكتسباتها، التي بناها التونسيون و التونسيات بنضالاتهم و بقيادة زعماء وطنيين على رأسهم الزعيم الحبيب بورقيبة، و على الشاهد ان يعمل على تكريس هذه الصورة الجديدة و المتجذرة في تونس والتي تتعارض جوهريا مع مشروع حركة النهضة، الذي لا يزال يُراوح مكانه في علاقة بالدولة الوطنية و مكاسبها، صورة هذا الجيل الجديد من السياسيين و رجالات الدولة "المؤتمنون" على مواصلة مسيرة الإصلاح و البناء و الحفاظ على استقلال البلاد و تجديد مشروعها الوطني. كما يسمح ذلك لحركة تحيا تونس بتطوير خطاب يكشف هويتها، باعتبارها سليلة المدرسة الوطنية الإصلاحية و تياراتها الوطنية، حركة تقدمية ديمقراطية ووطنية ذات توجهات اجتماعية و تحررية اقتصاديا، وهي حركة تمثّل تطلعات جيل سياسي جديد، جيل متحرر من القيود الإيديولوجية و أحقاد الماضي و من أثقال الاستبداد و الفساد.هي فرصة يتوجه فيها الحزب لعموم التونسيين بخطاب يضع حدودا واضحة تميّزه على حركة النهضة، باعتبارهما مشروعان مجتمعيان متناقضان، برنامجا و تصورا و رؤية للدولة و لتونس و مستقبلها. ليقل الغنوشي ما يشاء، و لتُغازل النهضة من تُريد، فليس مُهمَّا الخوض معها في مثل هذه السجالات، فليست غير منافس سياسي، يُناور و يُلاعب خصومه، فالأهم هو المسارعة بالتوجه الى التونسيين و التونسيات بخطاب سياسي جديد، بوجوه سياسية كفؤة و نزيهة، تقطع مع الوجوه المستهلكة و الخطاب المتكرّر المستعاد منذ أكثر من ثماني سنوات، مما يجعل من حركة تونس بديلا جديا، و رافعا لمشروع وطني جامع من شأنه إحياء الآمال التي خبت و الأحلام التي انطفأت. ان الغنوشي فتح أمام تحيا تونس فرصة تاريخية، نعتقد انه لا يجب ان يتركها تمرّ، و لعله بالتقاطها يكشف هويته و طبيعة خطابه و ينطلق في حملته الشعبية للتعريف ببرنامجه و قياداته، فالانتخابات صارت غدا، و النهضة هي المنافس الرئيس لحركة تحيا تونس.
قراءة 225 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 26 مارس 2019 20:27

رياضة وطنية

رياضة عالمية

ثقافة و فنون