طباعة
الجمعة, 20 أفريل 2018 12:14

سالم ونيّس : في التاريخ النضالي للطيب البكوش

كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

مبديا استيائه من  برنامج تلفزي يبدو أنه تهجّم على ماضي الطيب البكوش , كتب سالم ونيّس  : 


" في أحد البرامج المسائيّة بإحدى القنوات بتونس تم التطرقُ من قبل ة مُعِدّة البرنامج ومقدمته و "أصحابها" الأربعة   إلى الأستاذ الدكتور الطيب البكوش  بلا مناسبة ولا أي سبب وبدون حضوره طبعا  ... و بنغمة سادها الانتقاد الذي بلغ حدّ القذف و  السخرية.. ولئن ارتأيت ألّا  أستعرض ما أتت به " المجموعة " كلها من افتراءات وهي سابقة الإعداد ومنضوية ضمن خطّ تحريري مشبوه الأبعاد والنوايا  فإني سأقتصر على ما صدر عن ذلك" الكرونيكور " الذي انبرى يستعرض أهم المحطات في مسيرة الدكتور الطيب البكوش واصفا إياها بشتى النعوت المسيئة لشخصه زاعما أن الرجل لم يكن له أيّ شأن ولم يقم بأي إنجاز بل لم يترك أثرا يُذكر في مختلف المهامّ التي تحمّل أعباءها سواء بالاتحاد العام التونسي للشغل أو بالمعهد العربي لحقوق الإنسان أو عند تولّيه المهامّ الوزارية في حكومات ما بعد الثورة أو حتى بالاتحاد المغاربي حاليا... ونظرا لمعرفتي عن قرب  بزميلي الطيب البكوش حيث جمعتنا منابر المؤسسة الجامعية طيلة عقودٍ وكذلك لقاءاتنا ضمن النشاط النقابي  وخاصة  في سبعينات القرن المنقضي...فإن ما استمعت إليه من أقوال جعلني أتساءل أحقّا يدور الحديث عنه  الطيب أم عن شخص غيره .. ؟ ثم نظرا لأن تلكم الأقوال  التي   كما قلت سابقا  يبدو أنها سابقة الإعداد  قد أثارت انتباهي وجعلتني أتساءل عن الدوافع التي جعلت في هذا الوقت بالذات  السيد " الكرونيكور"  وهو من هو  يتطاول على شخص الطيب  البكوش  وهو من هو  وينهال عليه متعمدا استعمال لهجة فيها من الفظاظة والصلف القدر الكبير وفيها من النهش والتجريح ما لا يخفى على الأسماع والأنظار... وإذن فإني سأحاول استعراض البعض من المحطات التي قدمها السيد " الكرونيكور" في البرنامج سابق الذكر.. فبخصوص المرحلة النقابية يجدر بنا أن نُشير إلى أنها كانت من أحلك الظروف التي مرّت على المنظمة الشغيلة ذلك أن القيادة قد تم إيداعها بالسجن  إثر أزمة 26 جانفي 1978  حيث سلّطت محكمة أمن الدولة  آنذاك  عقوبات قاسية لا فائدة في التفصيل فيها..ثم تلتها مرحلة ثانية أُطلقت عليها تسمية "الاستثناء" التي تمثلت في إبعاد المرحوم الحبيب عاشور وعقبها أن كلّف المكتب التنفيذي الطيب البكوش تولّيَ الأمانة العامة  مما مكّنه من التمسّك  بصرامة وعناد  برجوع الحبيب عاشور إلى الاتحاد إلى أن كان له ذلك.. على أن الأزمات لم تتوقّف وإنما شهدت المنظمة الشغيلة   بحلول سنة 1985  أزمة عاصفة تمثلت في إزاحة الحبيب عاشور وتعويضه بالصادق العلوش ...وقد كان للطيب البكوش ردّ فعل رافض لذلك القرار إذ  وبسندٍ من الهيئة الإدارية واعتمادٍ عليها   تمكّن من إعادة الأمانة العامة إلى الحبيب عاشور  صاحبها الشرعي بالرغم من أنه  آنذاك  كان  خاضعا لقرار الإقامة الجبرية. وأما الحقبة "النوفمبرية" التي تميّزت   طيلة عشرين سنة  بفرض هيمنة بن علي المطلقة وبتولي دفة الاتحاد كلّ من إسماعيل السحباني ثم عبد السلام جراد فإن الطيب البكوش  كما كان شأن العديد من النقابيين  قد انسحب مقاطعا الاتحاد ولم تعد له فيه أنشطة تُذكر.  وفي ما يخصّ المعهد العربي لحقوق الإنسان فقد انتهج الطيب البكوش مسلك الاستقلالية مما تسبب له في مضايقات عديدة بلغت حدّ إيقاف جرايات الموظفين والعمال وتجميد الحساب البنكي وإغلاق رصيده مما نتج عن ذلك القيام بحملات إعلامية أدّت إلى تراجع النظام القائم وقبوله  على  مضض  استمرار المعهد في توجهه واختياره المتمثليْن في الاستقلالية التامة ... 
نأتي الآن  إلى ما قرره الطيب البكوش عند توليه وزارة التربية بخصوص المديرين هناك... فما جاء على لسان السيد " الكرونيكور"   مجانب للحقيقة ذلك أن الطيب البكوش قد وجد نفسه أمام وضعية عدد من المديرين الذين رُفعت في أوجههم شعارات كانت متداولة  بعيْد الثورة  وهي"ارحل(ديقاج)" فنتج عن ذلك أن لاذوا بالفرار من مناصبهم تاركين المؤسسات التعليمية  بمخابرها ومكاتبها  عرضة للنهب والسرقة...  فكان أن قرر تعويضهم باعتماد مسلك انتخاب المديرين من طرف زملائهم وهو مسلك يستجيب للديمقراطية التي أتى بها وهج الثورة آنذاك . كما أن الطيب البكوش  قد تجنّب عن وعي وإدراك  القيام بالتعيينات أو العزل على أساس الاعتباط أو لأسباب سياسية وإنما اعتمد الشفافية والعدل في المناظرات التي كانت سببا حاسما في إنقاذ السنة الدراسية والباكالوريا من الفوضى التي كانت تهدّدهما على حد السواء . وأما بخصوص ما أورده "الكرونيكور"من تعيينات مكثفة صدرت عن الطيب البكوش قبيل مغادرته الوزارة..  فإني أجزم أن لا أساس لها من الصحة  ذلك أنه   كما عرفته  يعتبر أن السياسة أخلاق وليست نفاقا   وهي   أيضا  مراعاة للمصلحة العليا للوطن قبل أن تكون مطية لخدمة المصالح الخاصة   أو ترضية للأقارب والأحباب.. والحاصل أن الحرية التي نــتمتّع بها جميعا إنما هي حصيلة نضالات أجيال سبقتنا  ومن بينهم الطيب البكوش الذي ناضل لأجل أن تكون المؤسسات مستقلّة ولأجل أن تسود حرية الرأي والتنظّم   وأن يسود التعامل في ما بيننا وبين السلطة على أساس الديمقراطية و علوية القانون الوضعي. وإذن فما الفائدة من التطاول عليهم ؟.. ومن يختفي وراء التجنّي المفضوح عليهم ونكران جميلهم سواء كانوا أحياء أو أمواتا. ؟  ثمّ لمصلحة من يتمّ التهجّم على مؤسسة عُمّالية في حجم الاتحاد العام التونسي للشغل من خلال "تقزيم" رجالاته الذين ضحّوا بالغالي والنفيس لأجل أن تبقى منارة عدالة اجتماعية شامخة ؟ وإذن  أيضا  فحرّية التعبير حق مكتسب تم التنصيص عليها في دستور 2014  ولكنّها مشروطة بالالتزام بــ"منع دعوات العنف والتحريض على الكراهية"أو "المسّ بكرامة الذات البشرية".
هذا جزء من ردّي على ما تلفظ به أحد أفراد "الرباعي" المصاحب للسيدة مقدمة البرنامج وللحديث بقية سنذكر ضمنها البعض من الدوافع الشخصية لأولئك "الكرونيكوريّين". ".
سالم ونيّــس :  تونس في 17 أفريل 2018

 

 
قراءة 625 مرات