الثلاثاء, 25 أفريل 2017 22:14

تونس والجزائر تعتمدان على الديبلوماسية لحل الأزمة الليبية بدعم كبير من القوى الغربية‎

كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)
كشف مصدر ديبلوماسي جزائري رفيع المستوى لـــ"الخبر التونسية" أن الجزائر اعتذرت بصفة رسمية عن استضافتها للقمة الثلاثية الرئاسية الجزائرية-التونسية-المصرية حول الأزمة الليبية و التي كان من المقرر انعقادها بالجزائر شهر مارس الماضي،بسبب"عدم توفر وتهيئة كل أسباب نجاح المبادرة التونسية حول ليبيا في الوقت الحالي"، و أكد ذات المصدر "أن الجزائر ترفض المشاركة في لقاءات ومبادرات غير ناجحة أو ترى أن أسباب نجاحها غير متوفرة".
 
و أوضح الديبلوماسي الجزائري-الذي رفض الكشف عن اسمه-أنه "على مدار ست سنوات شهدت التحركات الجزائرية تجاه الأزمة الليبية حالة من عدم الاستقرار بسبب  اختلال توازن القوي بين الأطراف الفاعلة بالمشهد الليبي، وعلاقة تلك الأطراف بأطراف وقوى إقليمية ودولية، في ظل تراجع حاد في قدرة الدولة الجزائرية على وضع تصور حاكم وواضح تجاه الأزمة الليبية٬ وتأزم الموقف الجزائري تجاه ليبيا نتيجة حدوث تناقضات بين بعض مؤسسات الدولة من جهة ومؤسسة الرئاسة من جهة أخرى بسبب تدهور الوضع الصحي للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة و الذي يعتبر هو المسؤول الأول عن السياسة الخارجية للجزائر و بعده وزارة الشؤون الخارجية و التعاون الدولي و التي باتت برأسين ،أي وزيرين للخارجية ،و هو ما يعني موقفين مختلفين و قد يكونان متضادين".
 
السبسي أبدى تذمره من تكليف جزائري للغنوشي بلعب دور للوساطة في الملف الليبي
و استطرد محدثنا قائلاً" أن الديبلوماسية الجزائرية بدأت تتحرك بفاعلية أكبر تجاه الأزمة الليبية خلال الربع الأخير من سنة 2016 من خلال التنسيق مع تونس لصياغة موقف موحد للتحرك تجاه الملف الليبي من جهة وحفظ الحدود مع ليبيا للحد من انتقال العناصر الإرهابية وخصوصًا (داعش) للأراضي التونسية والجزائرية من جهة أخرى. كما بدأ التحرك الجزائري تجاه كل الأطراف والقوى السياسية الليبية بدءا من إرسال دعوات رسمية لزيارة الجزائر وجهت إلى كل من: رئيس حكومة الوفاق (فائز السراج) و رئيس البرلمان (طبرق) و دعوة أخيرة وغير متوقعة من الجانب الجزائري للجنرال (خليفة حفتر) مطلع شهر ديسمبر 2016٬ في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين (طبرق ـ طرابلس) حول تبعية القيادة العسكرية٬ وأعقبت هذه الزيارة المفاجئة زيارة رئيس حكومة الوفاق (فائز السراج) للجزائر.كما عملت الجزائر على فتح قنوات اتصال مع (راشد الغنوشي) زعيم حزب النهضة التونسي الإسلامي ليكون وسيطًا -مكلف من الجزائر رغم أنه تونسي-بين الجزائر والقوى الإسلامية الليبية ومنها قوات فجر ليبيا وجماعة الإخوان المسلمين في (مصراتة)،و بالفعل جرت إجتماعات عديدة بين مدير ديوان الرئيس الجزائري أحمد أويحي و راشد الغنوشي و علي الصلابي بتونس و إن كان ذلك دون الإعلان الرسمي عنه من طرف السلطات الجزائرية،لكن تناهى إلى الجزائر أن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي أبدى استيائه الشديد عن تكليف زعيم حركة النهضة من طرف الرئيس الجزائري بمهمة ما في الملف الليبي فقررت الجزائر توقيف ذلك و أوضحت أن زيارة الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، إلى تونس ولقاءه بنظيره في حزب النهضة التونسي، راشد الغنوشي، كانت في إطار لقاء بين حزبين وليس له علاقة بالحوار بين الأطراف الليبية، مشيرة إلى أن الدبلوماسية الجزائرية هي الوحيدة المكلفة بالملف الليبي، عكس ما يدعيه ويروج له الغنوشي بتكليفه من طرف الرئيس بوتفليقة للتكفل بالإسلاميين في ليبيا، وحملهم على لعب دور إيجابي في المعادلة.و أن الخارجية الجزائرية لها اتصالات مع جميع الأطراف الليبية بمن فيهم أصحاب التيار الإسلامي".
 
نفس المصدر أضاف "أن الجزائر كثفت، مؤخرًا، جهودها لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية لإيجاد حل سلمي وسياسي في البلاد، وإبعاد أي محاولة للتدخل الأجنبي العسكري في الشؤون الداخلية في ليبيا"، مشيرًا إلى "أن تسيير الملف الليبي في الجزائر يبقى حكرًا على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والخارجية الجزائرية فقط. و أن الدور الذي تلعبه الجزائر في الأزمة الليبية يهدف إلى لم شمل الفرقاء الليبيين والتوصل إلى حل سلمي يعيد إلى الشعب الليبي سيادته بوحدة وطنية ومؤسسات دولة حقيقية"، مؤكدًا أن "الطرح الجزائري يتماشى تمامًا ووجهات نظر الأطراف الليبية، كما يلقى تأييدًا من الدول الأجنبية التي تعمل على الملف الليبي".
تباين كبير في وجهات النظر الجزائرية،التونسية و المصرية أجهض مبادرة الرئيس التونسي
و فيما يخص أسباب قرار الجزائر غير المعلن بصفة رسمية عن اعتذارها عن استضافة لقاء القمة بين الرؤساء الجزائري عبد العزيز بوتفليقة،التونسي الباجي قايد السبسي و المصري عبد الفتاح السيسي قال محدثنا "لقد تم الانتباه إلى أن هناك تباين كبير في مواقف  و وجهات النظر المصرية ،الجزائرية  و حتى التونسية تجاه تكتيكات واستراتيجية حل الأزمة، وهو ما جعل من تحركات مجموعة عمل ( دول الجوار الليبي) ضعيفة بل بمعنى أدق فاشلة في تحقيق حالة من الاستقرار والتوافق بين الأطراف الليبية المتصارعة٬ و بعد إعلان الرئيس التونسي عن مبادرته لحل الأزمة الليبية و التي تتلخص أهدافها في 4 نقاط محورية، وهي: دفع الليبيين بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم الفكرية والإيديولوجية إلى الحوار، ورفض أي توجه نحو حل عسكري من شأنه أن يؤجج الوضع في ليبيا، إلى جانب دفع الفرقاء الليبيين إلى تذليل الخلافات حول تنفيذ "اتفاق الصخيرات" بالمغرب، ومواصلة دعم دور الأمم المتحدة كمظلة أساسية لأي حل سياسي في هذا البلد. أبدت الجزائر دعمها الكبير و المطلق لهذه المبادرة و عملت على إنجاحها لكن للأسف طفت على السطح بعض العراقيل التي حالت دون إنجاح مبادرة الرئيس التونسي فقررت الجزائر الاعتذار عن استضافة القمة الثلاثية فيما يشبه الإقرار بفشل مبادرة الرئيس السبسي وهو ما جعل من التحرك المنفرد سمة غالبة على القوى الإقليمية المؤثرة بالملف الليبي".
و أشار محدثنا إلى "أن اعتماد الجزائر على ديبلوماسية التحرك المنفرد لحل الأزمة الليبية جاء بعد تيقنها و اقتناعها بعدم نجاح المبادرات الجماعية كمبادرة الرئيس التونسي و مجموعة عمل دول الجوار الليبي و أن قيام الجزائر بالتحرك المنفرد جاء بعد الاتصالات الكثيفة واللقاءات التي جمعت مسؤولين جزائريين بمسؤولي دول كبرى، كروسيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي، واتصالات مع مسؤولي الإدارة الأميركية الجديدة، و لهذا تسعى الجزائر  إلى إلقاء ثقلها السياسي في  الأزمة الليبية من خلال البدء الفعلي في الاتصالات بفرقاء الأزمة الليبية والدخول في وساطة بينها،و جاءت زيارة وزير الشؤون المغاربية و الجامعة العربية و الاتحاد الإفريقي عبد القادر مساهل إلى عدة مدن و مناطق مختلفة من ليبيا و لقاءه بجميع الأطراف الليبية و لقاءه بقيادات محلية ليبية يمكن أن تلعب دوراً بارزاً على صعيد تحقيق المصالحة والحوار الليبي -الليبي  ووضعت الخارجية الجزائرية هذه الزيارة في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الجزائر قصد التقريب بين مواقف الأشقاء الليبيين من أجل التوصل إلى حل سياسي ومستدام للأزمة من خلال الحوار الليبي الشامل والمصالحة الوطنية، ما من شأنه الحفاظ على السلامة الترابية لليبيا وسيادتها ووحدتها وانسجام شعبها". 
 العالم بأسره اقتنع بأن...مفاتيح حل الأزمة الليبية بيد تونس و الجزائر
و بهذا اتضح جليًا أن الجزائر نفضت يدها من المبادرة الثلاثية، و رسمت لنفسها طريقًا آخر بانتهاجها لديبلوماسية "التحرك المنفرد" في مساعيها لتسوية الأزمة  في ليبيا بطريقة سلمية و آمنة و إبعاد شبح الحل العسكري و ما يترتب عنه من مخاطر تهدد الجزائر و كامل المنطقة.و لم تكن الجزائر لتعتذر عن استضافة القمة الثلاثية لولا اقتناعها و تأكدها من عدم نجاح المبادرة التونسية بسبب التذمر التونسي من لقاءات المسؤولين الجزائريين مع زعيم  حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي في إطار تكليفه بوساطة لحل الأزمة الليبية من جهة و من جهة أخرى بسبب التحيز المصري الواضح و المستمر للجنرال خليفة حفتر بشرق ليبيا و هو ما يعني عدم توفر أسباب نجاحها.
 هذا و نشير إلى أن جميع الأطراف الليبية قبلت بالدور الجزائري لحلحلة الأزمة الليبية لأن الجزائر كبلد غير منحاز لأي منهم سياسياً أو عسكرياً. و هو السبب الذي أقنع العواصم الغربية بجدوى أن تكون تونس و الجزائر البلدان  المرشحان خلال الفترة المقبلة كشريكان أساسيان في معالجة الأزمة الليبية المتصدعة بفعل الانقسامات السياسية وفوضى الإرهاب. و اقتناع العالم بأسره بأن مفاتيح حل الأزمة الليبية بيد تونس والجزائر.
من الجزائر: عمّـــــــار قـــردود
 
قراءة 306 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 26 أفريل 2017 05:08

  تابعونا على:

فيديوهات الخبر

 

 

المتواجدون حالياً

346 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

رياضة وطنية

ثقافة و فنون

رياضة عالمية