الجمعة, 31 أوت 2018 14:01

تحضيراتٌ لـ «المعركة الكبرى والأخيرة» في إدلب

كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

استسلم الجنوب السوري بغالبية قراه إلى الجيش السوري وعقد القسم الأكبر من المسلّحين تسويات ومصالحات مع الحكومة، وبينهم مَن فضّل الخروج إلى مدينة ادلب التي أصبحت تعجّ بالمتطرفين والمسلّحين.


وقد واجَهَ الجيش السوري محنة إخراج المسلّحين بالسرعة المطلوبة وتمركز قواته، حتى أن القادة العسكريين طلبوا من قرى عدة تأخير عملية التسليم والتسلّم إلى حين وصول القوات السورية لإخراج مَن يريد المغادرة. ويبقى حوض اليرموك الذي يتمركز فيه «جيش خالد بن الوليد» المبايع لـ «داعش» تحت مسمى «ولاية حوران». ويتوقّع الجيش السوري أن ينهي سيطرة «داعش» على هذا الجيب في القنيطرة في مهلة تراوح بين شهر وشهرين، من دون أن يكون هناك جدول زمني محدد.
ولهذا اتخذتْ القيادة العسكرية السورية المشتركة - ومعها حلفاؤها - القرار بالذهاب الى إدلب الشمالية في سبتمبر المقبل بعد إنهاء كل التجهيزات العسكرية اللازمة، وفقاً لمصادر سورية قيادية.
وقد مهّدت روسيا لعمليةٍ عسكرية في أرياف مدينة اللاذقية وعلى الجبال والتلال المحيطة بها والمشرفة على منطقة جسر الشغور التي يسيطر عليها تنظيم «جبهة النصرة» سابقاً و«هيئة تحرير الشام» حالياً.
والسبب الذي دفع روسيا إلى التلويح بعملية عسكرية وشيكة في منطقة نزْع التوتر المتفَق عليها مع تركيا يعود إلى عدة عمليات قام فيها المسلحون المسيطرون على أرياف إدلب واللاذقية بإرسال طائرات من دون طيار مسلّحة لتضرب مطار حميميم حيث تتواجد القوات الروسية وقاعدتهم العسكرية الأساسية في سورية التي تنطلق منها الطائرات وتُدار عبرها عمليات التنسيق مع موسكو.
وهدد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بإلغاء اتفاق أستانة إذا شنت القوات السورية هجوماً على منطقة خفْض التصعيد في محيط ادلب والشمال الغربي السوري.
إلا أن أوساط دمشق تقول إن «الرئيس السوري بشار الأسد لن يلتزم بأي اتفاق مع تركيا أو أميركا إذا استمرّ احتلالهما للأراضي السورية حتى ولو اختلف مع روسيا في ذلك».
ويَعتبر الأسد انه - مع حلفائه المتمثلين بإيران و«حزب الله» - يستطيع الذهاب الى إدلب وتحريرها بعدما حرّر غالبية الأراضي السورية ليبقى فقط الشمال محتلاً. وبالتالي فهو لن يفاوض على أي أرض تحتلها تركيا وأميركا وقد طلب من حلفائه الاستعداد لإرسال قوات مقاتلة الى إدلب حين تبدأ العمليات العسكرية.
وعلمت «الراي» أن «حزب الله» سيكون حاضراً وبقوة لإرسال قوات إضافية الى ادلب للقضاء على تنظيم «القاعدة» والمتطرفين الأجانب وحلفائهم الموجودين في الشمال الغربي السوري.
ويمكن أن يختلف الحلفاء (الأسد وحلفاؤه من جهة وروسيا من جهة أخرى) على إدارة المعركة في الشمال السوري. إلا أن حكومة دمشق قررت فتح معابر أساسية لجميع المدنيين الراغبين بمغادرة إدلب والعودة الى قراهم ومدنهم لتخفيف العبء على مسار المعركة. إذ يبلغ عدد الموجودين في ادلب نحو مليوني شخص بما فيهم المهجّرون السوريون من مناطق مختلفة.
لكن روسيا لن تمانع رؤية الجيش السوري يتقدّم ليحمي مدينة حلب وريفها التي لا يزال الخطر يحدق بها لتواجد خطوط تماس غرب حلب بيد المتطرفين.
مصادر مختلفة في سورية تقول إن الرئيس التركي لن يستطيع حماية المسلحين والمتطرفين الموجودين في ادلب والذين أصبحوا يشكلون عبئاً على الجميع. إذ أن تركيا تهتم بحماية حدودها ومنْع أكراد سورية - أكبر الخاسرين في الحرب السورية - من إنشاء دولة لهم.
ولا يختلف الرئيسان التركي والسوري حول موقف الأكراد السوريين الذين فضّلوا - حسب دمشق - «العمل كدرع لقوات الاحتلال الأميركية والذين سمحوا ايضاً لطائرات اسرائيلية باستخدام التسهيلات العسكرية هناك (قواعد ومطارات في شمال شرقي سورية) وأرادوا تقسيم سورية». وبالتالي فمن المتوقع أن يكتفي أردوغان بالحزام الأمني على الحدود مع أكراد سورية الى حين انسحاب القوات الأميركية من سورية.
وتؤكد المصادر أن معركة إدلب لن تكون نزهة بل هي المعركة الكبرى والأخيرة التي سيخوضها الجيش السوري مع حلفائه على أرض الشام بعدما حُررت كل الأراضي. ومن الطبيعي أن لا يجابه الجيش السوري القوات الأميركية في الشمال الشرقي السوري بل سيوجّه ويدعم المقاومة المسلّحة إذا لم تنسحب أميركا من سورية بإرادتها.
ولذلك فإن الجهد الحربي كله سيصبّ في منطقة العمليات العسكرية المقبلة في إدلب ومحيطها حيث سيجري قتال «القاعدة» ومعها المتطرفون الأجانب من عشرات الجنسيات المختلفة الموجودون هناك، وستشارك روسيا في القضاء على «القاعدة» لأن هذا ما وعد به الرئيس بوتين أي إنهاء كل المتطرفين المنتشرين في بلاد الشام.
إنها المعركة الكبرى والمعركة الأخيرة التي ستسمح بإطلاق عملية الإعمار في بلاد الشام والعملية السياسية أيضاً بعدما سلّم العالم الذي وقف مع تغيير النظام في سورية بأن المخطط الخارجي فشل.

 الرأي 

 

قراءة 176 مرات

رياضة وطنية

رياضة عالمية

ثقافة و فنون